الذهبي
29
سير أعلام النبلاء
السيدة . قال : أنت أحمق تقر ثم تقول : هو على السيدة ! ما تقول يا رجل ؟ قال : أصلح الله القاضي ، إن أعطاني مالي ، وإلا حبسته . قال : ما تقول يا مجوسي ؟ قال : المال على السيدة . قال القاضي : خذوا بيده إلى الحبس . فلما حبس ، بلغ الخبر أم جعفر ، فغضبت ، وبعثت إلى السندي : وجه إلي مرزبان - وكانت القضاة تحبس الغرماء في الحبس - فعجل السندي ، فأخرجه ، وبلغ حفصا الخبر ، فقال : أحبس أنا ، ويخرج السندي ! لا جلست أو يرد مرزبان الحبس . فجاء السندي إلى أم جعفر ، فقال : الله الله في ، إنه حفص بن غياث ، وأخاف من أمير المؤمنين أن يقول لي : بأمر من أخرجت ؟ رديه إلى الحبس ، وأنا أكلم حفصا في أمره . فأجابته ، فرجع مرزبان إلى الحبس ، فقالت أم جعفر لهارون : قاضيك هذا أحمق ، حبس وكيلي ، واستخف به ، فمره لا ينظر في الحكم ، وتولي أمره إلى أبي يوسف ، فأمر لها بالكتاب ، وبلغ حفصا الخبر ، فقال للرجل : أحضرني شهودا حتى أسجل لك على المجوسي بالمال ، فجلس حفص ، فسجل على المجوسي بالمال ، وورد كتاب هارون مع خادم له ، فقال : هذا كتاب أمير المؤمنين ، قال : مكانك ، نحن في شئ حتى نفرغ منه . فقال : كتاب أمير المؤمنين . قال : انظر ما يقال لك . فلما فرغ حفص من السجل ، أخذ الكتاب من الخادم ، فقرأه ، فقال : اقرأ على أمير المؤمنين السلام ، وأخبره إن كتابه ورد ، وقد أنفذت الحكم . فقال الخادم : قد والله عرفت ما صنعت ، أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين حتى تفرغ مما تريد ، والله لأخبرنه بما فعلت ، قال له : قل به ما أحببت ، فجاء الخادم ، فأخبر هارون ، فضحك ، وقال للحاجب : مر لحفص بثلاثين ألف درهم ، فركب يحيى بن خالد ، فاستقبل حفصا منصرفا من مجلس